أحمد زكي صفوت

210

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

74 - رثاؤها لأبيها لما توفى أبو بكر رضى اللّه عنه ، وقفت عائشة على قبره فقالت : « نضّر « 1 » اللّه وجهك يا أبت ، وشكر لك صالح سعيك ، فلقد كنت للدنيا مذلّا بإدبارك عنها ، وللآخرة معزّا بإقبالك عليها ، ولئن كان أجلّ الحوادث بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رزؤك ، وأعظم المصائب بعده فقدك ، إن كتاب اللّه ليعد بحسن الصبر فيك حسن العوض منك ، وأنا أستنجز موعود اللّه تعالى بالصبر فيك ، وأستقضيه « 2 » بالاستغفار لك ، أما لئن قاموا بأمر الدنيا ، لقد قمت بأمر الدين ، لما وهي شعبه « 3 » ، وتفاقم صدعه « 4 » ، ورجفت « 5 » جوانبه ، فعليك سلام اللّه توديع غير قالية « 6 » لحياتك ، ولا زارية « 7 » على القضاء فيك » . ( زهر الآداب 1 : 40 ، العقد الفريد 2 : 7 ، نهاية الأرب 5 : 167 ، البيان والتبيين 2 : 160 )

--> ( 1 ) من النضرة والنضارة بفتح النون وهي الحسن . ( 2 ) أطلب قضاءه . ( 3 ) وهي ضعف ، والشعب الجمع . ( 4 ) الصدع : الشق . ( 5 ) اضطربت . ( 6 ) مبغضة . ( 7 ) عائبة ولائمة .